قصة “محمد والنافذة الصغيرة”

كان محمد شابًا طموحًا، يعمل في وظيفة روتينية لا يجد فيها شغفه. كل يوم يذهب إلى العمل بنفس الطريق، ويجلس على نفس المكتب، وينهي يومه بلا إنجاز يشعره بالرضا.

لكن في يومٍ ما، انقطع التيار الكهربائي في المكتب، واضطر الجميع إلى الانتظار بجانب النوافذ ليدخل بعض الضوء.

جلس محمد قرب نافذة صغيرة تطل على شارع مزدحم، وهناك لفت انتباهه طفل صغير يبيع الزهور تحت الشمس، يبتسم لكل عابر بابتسامة أمل وكأنه لا يعرف التعب.

تساءل محمد في نفسه:

“كيف لطفل بهذه البساطة أن يبدو أكثر حيوية وسعادة مني؟”

تكرر المشهد في الأيام التالية، وفي كل مرة كان الطفل نفسه يبيع الزهور بفرح، حتى قرر محمد أن يقترب منه ويسأله:

– “ألا تتعب من الوقوف طوال اليوم؟”

ابتسم الطفل وقال:

– “أتعب أحيانًا، لكن كل زهرة أبيعها تقترب بي من حلمي أن أفتح محلاً صغيرًا.”

كانت تلك الجملة كشرارة أيقظت شيئًا في داخله.

عاد محمد إلى منزله ذلك اليوم وبدأ يُفكّر بعمق:

إنه يعيش يومه بلا هدف، بينما طفل بسيط يملك حلمًا واضحًا يسعى نحوه.

منذ ذلك اليوم، قرر محمد أن يبدأ من جديد:

وضع هدفًا بسيطًا – أن يتعلم مهارة جديدة كل شهر. بدأ بدورات قصيرة عبر الإنترنت، ثم أنشأ مدونة يشارك فيها ما تعلمه. وبعد عام، أصبح يقدم ورش عمل لتطوير الذات، يستلهم فيها من قصة الطفل بائع الزهور.

💡 العبرة

التطوير الذاتي لا يحتاج بداية كبيرة، بل نافذة صغيرة من الوعي تفتح في لحظة صدق مع نفسك.

كن مثل محمد… لاحظ، تأمل، ثم تحرك بخطوة صغيرة نحو حلمك.

فأعظم التغييرات تبدأ من قرار داخلي بسيط.

شارك
سطر حر
سطر حر

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *